أحمد محمد المغيني

20

الاعجاز القرآني في فواتح السور وخواتمها

والباطل ، فإن العبد لا بدّ أن يتكلم وذكر اللّه يبعده عن المحرمات ، وأنه يؤمن العبد من الحسرة يوم القيامة ، فإن كل مجلس لا يذكر العبد فيه اللّه تعالى يكون عليه حسرة يوم القيامة . ومن قطوف السنة المطهرة عن فضل الذكر : عن أنس بن مالك رضى اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يقول اللّه تعالى يوم القيامة : أخرجوا من النار من ذكرني يوما أو خافني في مقام » ( رواه الترمذي ) . وعن أبي هريرة رضى اللّه عنه قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا يقعد قوم يذكرون اللّه تعالى إلا حفتهم الملائكة ، وغشيتهم الرحمة ، ونزلت عليهم السكينة ، وذكرهم اللّه فيمن عنده » ( رواه الشيخان ) . وهكذا يكون اللّه مع عباده المؤمنين المتقين بالإعانة والتوفيق والتسديد والكتابة والرعاية والهداية ، كلما ازداد العبد ذكرا للّه كلما ازداد توفيقا منه سبحانه فيكون كما قال تعالى : « فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش وبي يمشي » « 1 » ، وتلك هي المعية الخاصة للّه سبحانه وتعالى تقدست أسماؤه ، جل وعلا فوق عرشه في السماء ، وأمره وعلمه في السماء والأرض وتلك هي المعية العامة والتي فسرتها آية النجوى والتي بدأت بالعلم وختمت بالعلم ، لنعلم أنه سبحانه عليم بأحوالنا غير مختلط بنا تعالى عن ذلك علوا كبيرا : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( المجادلة : 7 ) .

--> ( 1 ) رواه البخاري بلفظ : « . . . كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ، ورجله التي يمشي بها . . » .